في التنسيق الغريب لهذا الكون الشاسع، يبدو أن النزوة والحزن غالبًا ما يرقصان جنبًا إلى جنب.
دعينا بالأمس إلى ملاذ ابن عمتي، مزرعة منعزلة حيث الريح رفيقه الوحيد، مع همسات الوحدة.
وفي خضم وصولنا، تدفق قلبه، المليء بحكايات العزلة التي لا توصف، في محادثة متواصلة. لكن هذا الحوار المتواصل لم يكن خطأً؛ بل كشفت عن الطهارة واللطف المتأصل في روحه.
بينما كنا نلعب وسط أحضان الطبيعة، كان طائر الكناري يجلس في مكان قريب، ويعمل كجمهور ومحفز لمناجاة ابن عمتي. لقد انبهر بألوانه، ونسج حكايات معقدة عن هذا الصديق ذو الريش، وأسر والدي في شبكة من الخطابات التي امتدت لما بدا وكأنها أبدية.
في تلك اللحظة، نظرت إلى والدي، وكان وجهه محفورًا بمزيج غريب من الحيرة والاستسلام. كانت أذناه تستمعان بإخلاص إلى حكايات ابن عمتي، على الرغم من أن عقله بدا غارقًا في بحر من اللامبالاة. لقد هددتني الضحكات المكبوتة بالانفجار، ووجدت نفسي عالقًا في سخافة كل شيء.
غامرت بالخروج لاستعادة رباطة جأشي، وتبعني والدي وقد طبع الفضول على ملامحه. وبقلبٍ مرحٍ، اعترفت بمصدر ضحكتي: المشهد الهزلي لوالدي، الذي أوقعه في شرك خطاب لا علاقة له به على الإطلاق.
ولدهشتي، انفجرت الضحكة من شفتي والدي، واختلطت بنسيم المساء. وبينما كان يحثني على إلقاء نظري عليه، أدركت أنه ينتظر عودة ابي بفارغ الصبر، مستعدًا للإيقاع به في نزوة الثرثرة التي لا معنى لها.
هذا هو نسيج الحياة الغامض. وسط أعماق اليأس، غالبًا ما ينشر لحظات من المرح المطلق، لتذكيرنا أنه حتى في الحزن، يجد الضحك طريقة ليزدهر.
مذكراتي مع ابي – 0002
حكاية يوم في مزرعة منعزلة؛ عن ثرثرة ابن العمة العذبة، وضحكة جمعت الأب وابنه، ودرس في ازدهار المرح وسط الحزن.
Never miss a new piece
Get new writings and poems delivered to your inbox. No noise, unsubscribe anytime.
Keep reading
You may also like
Writings
حين تتنفس الروح بعد عامين من الغرق
هناك لحظة فارقة في حياة المرء، تشبه الاستيقاظ البطيء في غرفة غارقة في نور الشمس، بعد نوم طويل ومزعج في العتمة. لفترة طويلة، ولعامين كاملين على وجه الدقة، كنت أظ...
Writings
إلى التي اختارت القاع بعد أن أسكنتها القمة
إلى مريم… “هناك خسارات لا ندرك حجمها إلا حين نلمس الفراغ الذي تركته في أرواحنا.. وأنتِ يا مريم، لم تفقدي رجلاً، بل فقدتي وطناً كان مستعداً أن يحترق ليضيء عتمتكِ...
Writings
هذا انا
اليوم أقف على قمة العالم، أنظر إلى من تحتي كما ينظر الناجون إلى ساحات المعارك بعد انتهاء الطوفان. لقد انتصرت! لا، بل نجوت من جحيم لم يكن له نهاية، من عتمة لم يك...
Comments
0No comments yet. Be the first.
Join the conversation
Your email stays private. Comments appear after review.