Dark Light

إلى مريم… حيث ترقد أجمل هزائمي

“هناك خسارات لا ندرك حجمها إلا حين نلمس الفراغ الذي تركته في أرواحنا.. وأنتِ يا مريم، لم تفقدي رجلاً، بل فقدتي وطناً كان مستعداً أن يحترق ليضيء عتمتكِ.”

لم يكن اسمكِ مجرد حروف تتقاطع على لساني، بل كان تعويذةً دفعتني لاتخاذ قرارات لم أكن لأجرؤ على تخيلها يوماً. لقد كنتِ استثنائي الذي أكسر لأجله كل قواعدي.

بينما كنتِ تعتقدين أنني منشغل عنكِ، كنت في الواقع أسرق من وقتي وعمري لأبني لكِ وطناً حقيقياً. كنت أجمع مالي، دولاراً تلو الآخر، ليس طمعاً في دنيا، بل لأشتري لكِ منزلاً دافئاً يليق برقة طيفكِ. كنت أخطط لليلة زفاف أسطورية، ليلة أعلم أنكِ، وأنتِ العاشقة لتوثيق اللحظات بالتصاور، ستخلدينها كأجمل ما رأت عيناكِ. كنتِ تطلبين مني تصميماً عابراً (لوجو)، وكنت أتهرب مدعياً الانشغال، لأنني كنت أُعد لكِ مفاجأة أكبر من كل توقعاتكِ… ولكن، يا لسخرية القدر، كم كنت أحمقاً حين اعتقدت أن النوايا الصادقة تكفي لإرضاء من لا يبحث عن الاستقرار!

ظلال الشك.. ومسرحية الأعذار

لطالما كنت أبحث في عينيكِ عن الأمان، لكنكِ اخترتِ إسكاني في دوامة من الشكوك. قصصكِ عن “ابن خالتك”، وتصرفاتكِ التي تحيطها السرية، وتلك الحواجز التي وضعتِها بيننا في العالم الافتراضي، كلها كانت تنهش في روحي.

لم أكن أطلب المستحيل يا مريم:

كنت أطلب الصراحة لتسكن روحي.

كنت أطلب الشفافية لأشعر أنني الرجل الوحيد في عالمكِ.

كنت أطلب إجابات مقنعة، لا قصصاً لا يصدقها حتى الأطفال.

وعندما كنت أواجهكِ، كنتِ تتهربين ببراعةِ من يتقن لعب دور الضحية، تتهمينني بالشك المرضي، وتختبئين خلف مقولة “هذا عادي لدينا في تونس”. لكن، كيف يكون عادياً وأنتِ تعترفين أن والديكِ وإخوتكِ سيرفضون خروجكِ وسهركِ معه لو علموا؟ متى كان الكذب والتخفي هو “العادي” يا مريم؟ لقد جعلتِني أقف أمام مرآتي أتساءل: هل حبي العميق لكِ هو ما جعلني أغمض عيني عن الحقائق الساطعة كالشمس؟

ليلة الانكسار.. والكلمة التي لم أقصدها

في تلك الليلة، حين اشتد التوتر وبلغ الاستفزاز مداه، شعرت وكأنكِ تدفعينني نحو الهاوية، ترفضين منحي أبسط حقوقي في الطمأنينة. حينها، وبدافع القهر وجنون العاشق المجروح، نطقت بتلك الكلمة.. قلت إنني سأخطب شقيقة صديقي.

للحقيقة التي يجب أن تعرفيها الآن: لم يكن هناك صديق، ولم تكن هناك شقيقة. كانت كذبة بيضاء صرخت بها روحي المتمزقة، محاولةً بائسة لاستفزاز مشاعركِ، لأرى إن كنتِ ستتمسكين بي.. لكنكِ لم تفعلي.

السقوط السريع.. وانكشاف الأقنعة

أكثر ما يثير الشفقة في قصتنا، ليس الفراق بحد ذاته، بل ما حدث بعده. أقل من ثلاثة أيام يا مريم! ثلاثة أيام فقط كانت كافية لتتجاوزي كل ما كان بيننا، لتفتحي أبواب عالمكِ لرجل جديد (طبيب الليل)، وتبدئي من جديد وكأن شيئاً لم يكن!

هنا سألت نفسي بمرارة:

أين الحب الذي كنتِ تتغنين به؟

أين المشاعر الصادقة والدموع والوعود؟

كيف لامرأة تدعي العشق أن تسترخص قلبها بهذه السرعة المذهلة؟

لقد أيقنت حينها أنكِ لم تحبي “ماجد” يوماً.. أنتِ أحببتِ ما يقدمه ماجد. كنتِ تبحثين عن فرصة للتفاخر، لرحلات السفر، لقصص تروينها لمتابعيكِ في السوشيال ميديا. لم تكوني تبحثين عن حب حقيقي، بل عن منصة لعرض نفسكِ.

نهاية الرواية.. والفرصة الضائعة

لقد أتيتكِ وأنتِ محملة بأخطاء الماضي وتجاربه القاسية، مطلقة ومثقلة بالندوب. قررت أن أغمض عيني عن كل شيء من أجل عينيكِ. سامحتكِ مراراً وتكراراً، لكنكِ أسأتِ فهم نُبلي، وظننتِ أن تسامحي ضعف، وأنني رجل يسهل التلاعب به.

اليوم، أقف أنظر إليكِ من بعيد، لا بحقد، بل بشفقة خالصة: أنا لن أعود لامرأة تعرض مشاعرها في أسواق العالم الافتراضي مع أول فرصة عابرة. كيف لي أن أأتمن امرأة بهذه الهشاشة على اسمي وبيتي وأولادي؟

أنا كنت الفرصة التي أرسلها الله ليعوضكِ، الفرصة التي لا تتكرر في عمر الإنسان سوى مرة واحدة. وأنتِ، كطبيعة البشر، لم تدركي قيمة النعمة إلا بعد زوالها. أتمنى لكِ الخير بصدق، لكنني أعلم يقيناً أنكِ ستنتهين مع رجل لا يرى فيكِ سوى امرأة عاملة يُستفاد من اموالها التي تربحها بتعب وارهاق وامراض، رجل لديه “خطط” لاستغلالكِ، عكسي تماماً.. أنا الذي لم تكن لدي سوى “خطة” واحدة: أن أجعلكِ أسعد امرأة على وجه الأرض.

حاولت كثيراً أن أنتزعكِ من مستنقع الحياة الباهتة لأمنحكِ حياة مليئة بالشغف والجنون الجميل.. لكنكِ، وبكل أسف، أصريتِ على أن تكوني “عادية”.

وأنا يا مريم… لم أكن يوماً رجلاً عادياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts

القرار

كل شيئ في حياة الانسان هوَ “قــرار” قرار تتخذه ثم تنفذه أنت من يتحكم بنفسك وليس غيرك لا…