تخطَّ إلى المحتوى
ماجد علاء
EN

كم مرةً وقفتُ على حافة ما ظننته النهاية؟

كنت في كل مرة أُقسم أن الطرق انتهت، وأن الأبواب أُغلقت، وأن قلبي دُفن حيث سقط. ثم كانت الحياة ... بحكمةٍ لم أفهمها إلا متأخراً... تفتح لي دروباً لم أكن أعلم بوجودها، وتضع بين يديّ ما هو أعظم مما فقدت.

فتعلمتُ أن أحمد الله على كل شيءٍ ضاع مني.

أدركتُ أن الفقد لم يكن يوماً عقاباً، بل كان تفريغاً لمكانٍ يستحقه شيءٌ أجمل.

ما ظننته خساراتٍ كان أبواباً تُغلق لتُفتح نوافذ على سماواتٍ أوسع.

حتى القلوب التي ظننتُ يوماً أنها وطن، اكتشفتُ أنها كانت مجرد محطاتٍ في طريقٍ طويل، كُتب لي أن أعبرها لا أن أسكنها.

أنا رجلٌ إذا أحبّ أعطى كل ما يملك ... لا يُبقي في صدره شيئاً، ولا يساوم على قطرةٍ من قلبه.

وإذا رحل، رحل بكل ما يملك، فلا يبقى منه أثرٌ يُلمس، ولا صدىً يُسمع، وكأنه انتقل إلى عالمٍ آخر لا تصل إليه الأيدي ولا الندم المتأخر.

هكذا خُلقت: لا أعرف أنصاف العطاء، ولا أنصاف الرحيل.
— ماجد علاء

ومن فرّط فيّ، فقد فرّط في شيءٍ لن يجده مهما فتّش في وجوه العابرين وعيون البشر ... لأن بعض الأشخاص لا يتكررون، وبعض الفرص تمرّ مرةً واحدةً في العمر ثم تُغلق السماء أبوابها.

لكنني لا ألتفت.

لأن الالتفات لمن ترك خلفه شيئاً يستحق.

أما أنا، فكل ما تركته خلفي كان درساً، وكل ما ينتظرني أمامي كان وعداً.

والحياة ... كما علّمتني دائماً ... لا تتوقف.

هي فقط تتوقف عند الذين لم يعرفوا قيمة ما بين أيديهم، فوقفوا يتأملون الفراغ الذي خلّفه رحيل العظماء.

كنتُ أظنّ أن الحياة تتوقف... خاطرة عن الفقد الذي كان هدية
كتابات

كنتُ أظنّ أن الحياة تتوقف... خاطرة عن الفقد الذي كان هدية

تأملات فلسفية في الرحيل والامتنان, كيف تحوّلت كل نهاية ظننتها موتاً إلى بداية أعظم

م ماجد علاء · · قراءة 2 دقائق · 242

لا يفوتك جديد

تصلك الكتابات والقصائد الجديدة إلى بريدك. بلا إزعاج، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. كن أوّل المعلّقين.

شارك الحوار

بريدك يبقى خاصًّا. تظهر التعليقات بعد المراجعة.