قد تتوقف لبُرهة بعد خسارتك الاخيرة وتقول:
لم يعد لدي شيئاً لأخسره … وتشعر حينها بألم لم تشعر به طيلة حياتك
ثم فجأة تجد نفسك خسرت شيئاً من جديد ستتمنى حينه بأنك لم تخسره
وتشعر بألم مماثل للألم الذي شعرت به عند خسارتك الأولى
وتمر الأيام … وتمر الذكريات
واذا بك تخسر شيئاً من جديد
فتقف حينها عاجزاً وانت تنضر الى نفسك وانت تخسر مرة تلو الاخرى
فتقول: لن اخسر شيئاً من جديد, لم يعد لدي شيئاً لأخسره
واذا بخسارة جديدة تُحطمك من الداخل
خسارة تجعل منك انسان بلا مشاعر او احاسيس
ستعلم حينها بأنه لا مزيد من الخسارات التي ستسبب لك الألم
وتمر الفصول الاربعة, وتمر السنين
فأذا بك امام خسارة كبيرة للحد الذي لم تخسر شيئ مثيلاُ لها من قبل
ولكنها خسارة من دون ألم … لأن الشيئ الذي لم تخسره مجدداُ هو الألم
لأنك قد اعتدت عليه
وتمُر بك السنين … ويمشي العمر كما وأنه على عجلة من امره
لتجد نفسك امام نوع جديد من الخسائر … الا وهي خسارة الصحة
فتتذكر الخسائر القديمة التي كنت تخسرها وتعرف حينها بأنك لم تخسر شيئاً
لأن الخسارة الفعلية هي خسارة العمر والصحة وانت لم تبلي ما يكفي من الاحسان مع الخالق او المخلوقين
ثم يبدأ العد العكسي, او الزمن العكسي
تبدأ بصراع دائم مع الزمن والوقت
كل ما تريده هو المزيد من العمر لتفعل شيئاً يرضيك عن نفسك ويرضي الخالق عنك
حتى تشعر بلذة مساعدة الاخرين في الوقت الذي انت من تحتاج فيه الى المساعدة
وكلما ساعدت واسعدت اناسِ اكثر كلما شعرت بمعنى السعادة اكثر
حتى تغمض عينيك على أمل ان تستيقض في اليوم التالي لتبلي حسناً
يأتي الصباح
وتشرق الشمس
وتغرد العصافير
وتدخل خيوط الشمس الذهبية من نافذة الغرفة وكأنها أمل يدخل غرفتك
ولكنك لم تستيقض
حينها سيستفقدك من يُحبك ويأتي ليوقضك
فيكتشف بأنك فارقت الحياة … يبدأ بالبكاء بحرقة
وانت تنضر اليه بأستغراب وتنادي بخوف “أنني لم افارق الحياة”
وبعدة دقائق سوف تعلم بأنك فعلاً فارقت الحياة
فارقت أيام الخسارة, أيام الحزن, أيام السعادة, أيام الغضب, أيام الحب, أيام الكراهية, أيام الأمل
وبعد فترة من الزمن يبدأ الناس الذين قمت بمساعدتهم بذكرك
سيدعون لك, ويتمنون أن تكون بالجنة, ستكون دائماً في رأسهم وقت صلاتهم
ستكون اول من يدعون له, واخر من ينسوه
هذه هي السعادة الحقيقية … ان تفارق الحياة وهناك من يحبك ويدعو لك
لم يعد لدي شيء لأخسره
رحلة تأملية من الخسارة الأولى حتى الخسارة الأخيرة؛ عن الألم الذي نعتاده، والعمر الذي يمضي، والسعادة الحقيقية بعد الرحيل.
اقرأ التالي
قد يعجبك أيضًا
كتابات
مضى ثلاث أشهر على فراقنا
مضى ثلاث أشهر على فراقنا .. هل يمكن أن أدعيه فراق ؟ أم أدعي هذا الوقت فترة بعد لراحة قلبينا ؟ لست أدري .. لكن من رغم جراحي الكبير ما زلت أفضلك أستحسنك و أميل إل...
كتابات
سلاسل النسيان: التحرر من محاكاة الحياة الساخرة
عندما تشرق الشمس في الصباح ، نستيقظ على نفس روتين الحياة القديم. يومًا بعد يوم ، نطحن ونكدح ، ونعمل 8 ساعات طويلة فقط لإعالة أنفسنا لمدة 4 ساعات فقط نسميها ساعا...
كتابات
رثاء الروح: رحلة عبر الكآبة
في متاهة الوجود يا عزيزي محمد، أجد نفسي تائهاً في مسيرة الحياة التي لا هوادة فيها. وما جوهر وعينا إلا مجرد همس في الفراغ يقودنا نحو هاوية اليأس؟ كل لحظة تمر تجر...
التعليقات
0لا توجد تعليقات بعد. كن أوّل المعلّقين.
شارك الحوار
بريدك يبقى خاصًّا. تظهر التعليقات بعد المراجعة.